القائمة الرئيسية

الصفحات

لماذا تبدو النجوم وكأنها تومض؟ السر العلمي وراء لمعان النجوم في السماء

في ليلة صافية، ارفع رأسك إلى السماء وتأمل النجوم قليلًا. ستلاحظ أن ضوءها لا يبدو ثابتًا تمامًا؛ فبعض النجوم يظهر وكأنه يرتجف أو يومض أو يتغير سطوعه قليلًا، وقد يبدو أحيانًا وكأن ألوانه تتبدل بين الأبيض والأزرق والأحمر.

لكن هل النجوم نفسها تومض فعلًا؟

المفاجأة أن الإجابة هي: لا.

فالنجوم بعيدة جدًا عن الأرض لدرجة أن الضوء الذي يصل إلينا منها يبدو كنقطة ضوئية صغيرة، وما نراه من وميض يحدث بشكل أساسي بسبب الغلاف الجوي للأرض.



ما الذي يجعل النجوم تبدو وكأنها تومض؟

قبل أن يصل ضوء النجم إلى أعيننا، عليه أن يقطع مسافة هائلة عبر الفضاء، ثم يدخل الغلاف الجوي للأرض.

والغلاف الجوي ليس طبقة متجانسة من الهواء؛ بل يتكون من طبقات تتحرك باستمرار، وتختلف فيها درجة الحرارة والكثافة والضغط.

وهذه الاختلافات تؤثر في الطريقة التي ينتقل بها الضوء.

عندما يمر ضوء النجم عبر مناطق مختلفة من الهواء، ينحرف قليلًا في اتجاهات مختلفة. وتحدث هذه العملية بسرعة كبيرة، فتصل إلى أعيننا كميات متفاوتة من الضوء من لحظة إلى أخرى.

وهكذا يبدو النجم وكأنه:

  1. يزداد سطوعه ثم يخفت.
  2. يتحرك أو يهتز قليلًا.
  3. يتغير لونه أحيانًا.
  4. يلمع بطريقة غير مستقرة.

وهذا التأثير يُعرف علميًا باسم التلألؤ النجمي أو Scintillation.

لماذا يحدث ذلك للنجوم أكثر من الكواكب؟

هنا تكمن واحدة من أكثر النقاط إثارة للاهتمام.

قد تلاحظ أن الكواكب عادةً تبدو أكثر ثباتًا في السماء من النجوم، رغم أنها أيضًا ترسل إلينا الضوء.

السبب يعود إلى المسافة والشكل الظاهري.

النجوم بعيدة جدًا لدرجة أن العين المجردة تراها تقريبًا كنقاط ضوئية صغيرة جدًا. لذلك يتأثر الضوء القادم منها بالتغيرات في الغلاف الجوي بسهولة أكبر.

أما الكواكب داخل نظامنا الشمسي فهي أقرب بكثير، ولذلك يمكن رؤية قرصها الصغير، حتى لو لم تستطع العين تمييز تفاصيله.

يصل إلينا ضوء الكوكب من مساحة صغيرة وليس من نقطة واحدة، لذلك تميل التأثيرات الجوية المختلفة إلى التعويض عن بعضها جزئيًا.

ولهذا تبدو الكواكب في العادة أكثر ثباتًا.

لكن هذا لا يعني أن الكواكب لا تومض أبدًا؛ ففي ظروف جوية معينة، وخصوصًا عندما تكون قريبة من الأفق، يمكن أن يظهر عليها بعض التلألؤ أيضًا.



لماذا يبدو الوميض أقوى عندما تكون النجمة قريبة من الأفق؟

ربما لاحظت أن النجوم القريبة من الأفق تبدو وكأنها تومض بقوة أكبر.

والسبب بسيط: الضوء يقطع مسارًا أطول داخل الغلاف الجوي عندما يأتي من زاوية منخفضة.

تخيل أنك تنظر إلى نجم فوق رأسك مباشرة؛ يمر ضوءه تقريبًا عبر أقصر مسار ممكن في الغلاف الجوي.

لكن عندما يكون النجم قريبًا من الأفق، يصل ضوؤه إلينا بزاوية مائلة، فيضطر إلى عبور مسافة أطول بكثير من الغلاف الجوي.

كلما زاد المسار الذي يقطعه الضوء داخل الهواء المضطرب، زادت فرص تعرضه لتغيرات في الاتجاه والشدة.

ولهذا يمكن أن يبدو النجم القريب من الأفق أكثر لمعانًا وتغيرًا من النجم الموجود فوقك مباشرة.

وهل تتغير ألوان النجوم بسبب الغلاف الجوي؟

نعم، وهذا أمر رائع يمكن ملاحظته بالعين المجردة.

يمكن للغلاف الجوي أن يجعل بعض النجوم الساطعة تبدو وكأنها تنتقل بسرعة بين ألوان مختلفة، مثل الأحمر والأزرق والأبيض.

ويحدث ذلك لأن الضوء الأبيض القادم من النجم يحتوي على أطوال موجية مختلفة، ويمكن للاضطرابات الجوية أن تؤثر في هذه الألوان بدرجات مختلفة.

ويكون التأثير أكثر وضوحًا عندما يكون النجم شديد السطوع وقريبًا من الأفق.

لذلك، إذا رأيت نجمًا يلمع ويتغير لونه بسرعة في السماء، فهذا لا يعني بالضرورة أن النجم نفسه يغير لونه؛ غالبًا ما يكون الغلاف الجوي هو المسؤول عن هذا العرض الضوئي الجميل.

هل النجوم نفسها ثابتة في الواقع؟

ليس تمامًا.

النجوم أجسام نشطة جدًا، وتحدث داخلها عمليات فيزيائية هائلة، ويمكن أن يتغير سطوع بعض النجوم فعلًا مع مرور الوقت.

هناك نجوم تُعرف باسم النجوم المتغيرة، يتغير سطوعها بسبب عمليات تحدث داخلها أو بسبب عوامل أخرى، مثل وجود نجم مرافق يدور حولها.

لكن هذا النوع من التغير مختلف تمامًا عن الوميض الذي نراه خلال مراقبة النجوم في ليلة واحدة.

فالوميض السريع الذي تراه بعينك خلال ثوانٍ أو دقائق يكون في الغالب نتيجة الغلاف الجوي للأرض، وليس تغيرًا حقيقيًا وسريعًا في النجم نفسه.

لماذا لا نلاحظ هذا الوميض في الصور الفلكية الاحترافية؟

عندما يستخدم علماء الفلك التلسكوبات الأرضية، يمكن أن يصبح الغلاف الجوي مشكلة حقيقية.

فالاضطرابات الجوية لا تجعل النجوم تومض فقط، بل يمكن أن تجعل صور الأجرام السماوية أقل وضوحًا.

ولهذا تستخدم المراصد الفلكية تقنيات متقدمة للتقليل من تأثير الغلاف الجوي، ومن بينها أنظمة تُعرف باسم البصريات التكيفية (Adaptive Optics)، والتي تقوم بتصحيح بعض التشوهات التي يسببها الغلاف الجوي.

كما توجد مراصد فضائية خارج الغلاف الجوي، مثل تلسكوب هابل وتلسكوب جيمس ويب، ولذلك لا تعاني من الاضطرابات الجوية الأرضية بالطريقة نفسها.

وهذا أحد الأسباب التي تجعل صور الفضاء التي تلتقطها التلسكوبات الفضائية شديدة الوضوح والتفاصيل.

هل يمكن رؤية النجوم بدون وميض؟

نعم.

إذا كنت في مكان يتمتع بظروف جوية مستقرة، فقد تبدو بعض النجوم أكثر ثباتًا.

كما أن استخدام التلسكوب يمكن أن يساعد في دراسة الأجرام السماوية بدقة أكبر، رغم أن التلسكوبات الأرضية لا تستطيع التخلص تمامًا من تأثير الغلاف الجوي دون استخدام تقنيات متخصصة.

والأمر يعتمد أيضًا على موقع النجم في السماء؛ فالنجوم المرتفعة فوق الأفق تكون عادةً أقل تأثرًا بالتلألؤ من النجوم المنخفضة.

هل وميض النجوم يعني أنها تتحرك؟

لا.

النجم الذي يبدو وكأنه يتحرك أو يهتز قليلًا لا يكون بالضرورة يتحرك في مكانه بهذه السرعة.

الضوء نفسه يتعرض لانحرافات صغيرة أثناء مروره عبر الغلاف الجوي، فتتغير الصورة التي تصل إلى أعيننا باستمرار.

أما النجوم نفسها فهي تتحرك بالفعل في الفضاء، لكنها بعيدة جدًا بحيث لا نستطيع عادةً رؤية حركتها خلال دقائق أو حتى سنوات بالعين المجردة.


عندما تنظر إلى السماء وترى النجوم تتلألأ، فأنت لا تشاهد النجوم وهي تطفئ ضوءها وتشعله من جديد.

أنت في الحقيقة تشاهد أثر الغلاف الجوي للأرض على ضوء قادم من أعماق الفضاء.

فالهواء فوقنا يتحرك باستمرار، وتختلف حرارته وكثافته، وعندما يعبر ضوء النجوم هذه الطبقات المضطربة يتغير مساره وشدته قليلًا قبل أن يصل إلى أعيننا.

ولهذا تبدو النجوم وكأنها تومض وتتراقص وتغيّر ألوانها.

وفي المرة القادمة التي تنظر فيها إلى سماء الليل، تذكّر أن ذلك الوميض الصغير ليس مجرد جمال بعيد في الفضاء؛ إنه أيضًا توقيع الغلاف الجوي للأرض، يترك بصمته على ضوء النجوم قبل أن يصل إلينا.



الأسئلة الشائعة

هل النجوم تومض فعلًا؟

لا بالمعنى الذي نراه بأعيننا. الوميض السريع الذي نشاهده يحدث أساسًا بسبب اضطرابات الغلاف الجوي للأرض.


لماذا تبدو الكواكب أقل وميضًا من النجوم؟

لأن الكواكب أقرب إلى الأرض وتظهر لنا كأقراص صغيرة، وليس كنقاط ضوئية شبه مثالية، مما يجعل تأثير الاضطرابات الجوية أقل وضوحًا.


لماذا تومض النجوم القريبة من الأفق أكثر؟

لأن ضوءها يقطع مسافة أطول عبر الغلاف الجوي، فيتعرض لاضطرابات أكبر.


هل يمكن أن يتغير سطوع النجوم فعلًا؟

نعم، هناك نجوم متغيرة يتغير سطوعها لأسباب فلكية حقيقية، لكن هذا يختلف عن الوميض السريع الذي نراه بسبب الغلاف الجوي.


لماذا تومض النجوم، سبب وميض النجوم، لماذا النجوم تتلألأ، وميض النجوم في السماء، الغلاف الجوي والنجوم، لماذا النجوم تلمع، الفرق بين النجوم والكواكب.

تعليقات

التنقل السريع