القائمة الرئيسية

الصفحات

لماذا نتثاءب؟ أسرار التثاؤب التي لا يعرفها كثيرون

التثاؤب… حركة بسيطة نقوم بها جميعًا، ربما عشرات المرات دون أن نفكر فيها.

تفتح فمك فجأة، تأخذ نفسًا عميقًا، ثم تشعر برغبة غريبة في إغلاق عينيك وتمديد جسمك قليلًا…

لكن هل سألت نفسك يومًا: لماذا نتثاءب؟

ولماذا نشعر بالتثاؤب عندما نشعر بالنعاس؟ ولماذا يمكن أن يجعلنا شخص آخر نتثاءب بمجرد أن نراه يفعل ذلك؟!

والأغرب من ذلك…

لماذا نتثاءب أحيانًا حتى عندما لا نكون متعبين أو نشعر بالنعاس؟

دعونا نكتشف أسرار التثاؤب التي تحدث أمام أعيننا كل يوم، لكننا نادرًا ما نتوقف للتفكير فيها…

ما هو التثاؤب أصلًا؟

لماذا نتثاءب وأسباب التثاؤب عند الشعور بالنعاس


التثاؤب هو فعل لا إرادي يبدأ عادةً بفتح الفم بشكل واسع، يتبعه شهيق عميق، ثم زفير وإغلاق للفم.

وقد يصاحبه تمدد للوجه والرقبة والجسم.

والتثاؤب ليس سلوكًا خاصًا بالبشر فقط!

فقد لوحظ أيضًا لدى العديد من الحيوانات، مما يشير إلى أنه سلوك قديم وله وظائف بيولوجية مهمة.

لماذا نتثاءب عندما نشعر بالنعاس؟

هذه هي الحالة التي نعرفها جميعًا.

بعد يوم طويل، يبدأ الجسم بالاستعداد للنوم، وتزداد احتمالية التثاؤب.

كما يمكن أن يظهر التثاؤب عند الاستيقاظ، خصوصًا عندما لا يكون الدماغ قد انتقل بالكامل من حالة النوم إلى اليقظة.

لكن المثير للاهتمام أن العلماء لم يجدوا تفسيرًا واحدًا بسيطًا يفسر جميع حالات التثاؤب.

فالتثاؤب يبدو مرتبطًا بانتقالات مختلفة بين حالات اليقظة والنوم، وليس مجرد علامة مباشرة على نقص الأكسجين كما كان يُعتقد قديمًا.

هل نتثاءب بسبب نقص الأكسجين؟

ربما سمعت من قبل أن الإنسان يتثاءب لأن مستوى الأكسجين في جسمه منخفض، وأن التثاؤب يساعده على الحصول على كمية أكبر من الأكسجين.

لكن هذه الفكرة ليست التفسير العلمي المعتمد للتثاؤب.

فقد أظهرت الدراسات أن التثاؤب لا يرتبط ببساطة بنقص الأكسجين أو زيادة ثاني أكسيد الكربون في الدم.

إذن…

التثاؤب ليس مجرد محاولة من الجسم للحصول على “جرعة أكسجين” إضافية!!

والسبب الحقيقي يبدو أكثر تعقيدًا.

التثاؤب وتنظيم حرارة الدماغ

إحدى الفرضيات المثيرة للاهتمام تشير إلى أن التثاؤب قد يساعد في تنظيم درجة حرارة الدماغ.

فعندما نتثاءب، تحدث حركة كبيرة في عضلات الوجه والفك، ويتغير تدفق الهواء والدم في المنطقة، وقد يساعد ذلك في تبريد الدماغ في بعض الظروف.

لكن هل يعني هذا أن كل تثاؤب يحدث لأن الدماغ أصبح ساخنًا؟

بالطبع لا.

فالعلماء ما زالوا يدرسون هذه العلاقة، ويُعتقد أن تنظيم حرارة الدماغ قد يكون جزءًا من تفسير التثاؤب وليس التفسير الوحيد.

لماذا نتثاءب عندما نشعر بالملل؟

هل لاحظت أنك تبدأ بالتثاؤب أثناء محاضرة طويلة أو عند الجلوس دون القيام بأي نشاط؟!

الأمر ليس غريبًا.

يظهر التثاؤب كثيرًا خلال فترات انخفاض اليقظة أو الانتقال بين حالات مختلفة من النشاط.

فعندما يكون الدماغ في حالة يقظة منخفضة، مثل الشعور بالملل أو الخمول، قد يصبح التثاؤب أكثر شيوعًا.

وهذا يفسر لماذا قد تجد نفسك تتثاءب رغم أنك لم تكن مستعدًا للنوم أصلًا.

ولماذا نتثاءب عندما نرى شخصًا آخر يتثاءب؟!

وهنا أحد أكثر أسرار التثاؤب غرابة!!

قد ترى شخصًا يتثاءب…

فتتثاءب أنت أيضًا دون أن تشعر!

وأحيانًا يكفي أن تقرأ كلمة “تثاؤب” حتى تبدأ بالشعور بالرغبة في التثاؤب! 😄

تسمى هذه الظاهرة التثاؤب المعدي (Contagious Yawning).

وقد لاحظ العلماء أن رؤية التثاؤب أو سماعه أو حتى التفكير فيه يمكن أن يحفز التثاؤب لدى بعض الأشخاص.

لكن لماذا يحدث ذلك؟

ما زال السبب الدقيق غير محسوم، وقد اقترحت أبحاث مختلفة ارتباطه بآليات عصبية واجتماعية، وربما بقدرتنا على التقاط سلوكيات الآخرين.

والأمر لا يحدث بالطريقة نفسها لدى الجميع.

هل التثاؤب معدٍ فعلًا؟

ليس معديًا مثل الإنفلونزا طبعًا! 😄

لن ينتقل التثاؤب عبر الهواء أو الفيروسات.

المقصود بـ”المعدي” هنا أن رؤية شخص يتثاءب يمكن أن تزيد احتمالية أن تتثاءب أنت أيضًا.

ولهذا قد يتحول تثاؤب شخص واحد في الغرفة إلى سلسلة كاملة من التثاؤبات!

لماذا نتثاءب عند الاستيقاظ؟

التثاؤب ليس مرتبطًا بالنوم فقط.

فكثير من الناس يتثاءبون بعد الاستيقاظ مباشرة.

ويرتبط ذلك بمرحلة الانتقال من النوم إلى اليقظة، وهي الفترة التي يبدأ فيها الدماغ والجسم بالانتقال إلى حالة النشاط.

ولهذا قد يكون التثاؤب جزءًا من عملية الانتقال بين حالات مختلفة من اليقظة.

وأخيرًا… سر التثاؤب الحقيقي

التثاؤب يبدو للوهلة الأولى حركة بسيطة لا معنى لها…

لكن عندما نتأملها أكثر، نجد أنها مرتبطة بالدماغ واليقظة والنوم والتفاعل مع الآخرين، وربما بآليات أخرى لم نفهمها بالكامل بعد.

وما زال العلماء يبحثون عن الصورة الكاملة لهذا السلوك الغريب.

فسبحان من جعل حركة صغيرة، لا تستغرق سوى ثوانٍ، مرتبطة بكل هذا التعقيد داخل أجسادنا.

كلما ظننا أننا فهمنا تفاصيل أجسادنا، اكتشفنا أن وراء أبسط حركاتنا نظامًا أدق مما نتخيل… فتبارك الله الذي أحسن خلق الإنسان وأودع في جسده من الأسرار ما يعجز العقل عن الإحاطة بها.

تعليقات

التنقل السريع