شهدت جزيرة جيجو في كوريا الجنوبية خلال الأيام الأخيرة سلسلة من الأحداث التي أثارت قلقًا واسعًا، بعدما عثرت السلطات على جثث أربعة أشخاص كانوا قد أُبلغ عن فقدانهم خلال ثلاثة أيام.
لكن رغم تزامن الوفيات، أكدت التقارير الرسمية أن الحالات الأربع غير مرتبطة ببعضها، ولا توجد أدلة تثبت وجود قاتل متسلسل في الجزيرة.
قضية جانغ مي-ران تشعل الأزمة
أكثر القضايا إثارة للاهتمام هي قضية جانغ مي-ران، وهي امرأة تبلغ من العمر 37 عامًا اختفت في 12 مايو/أيار 2026.
بعد اختفائها، أُبلغت الشرطة بالقضية، لكن أحد الضباط أغلق الملف بشكل مبكر، مدعيًا أنه تواصل معها وتأكد من أنها بخير.
لاحقًا، كشفت مراجعة سجلات الاتصالات أنه لا توجد سجلات للمكالمة التي ادعى الضابط إجراءها. وبعد 104 أيام من اختفائها، عُثر على جثتها في منطقة غابات تبعد نحو كيلومتر واحد عن مكان إقامتها السابق.
وأظهرت نتائج التشريح الأولية مؤشرات على الوفاة شنقًا، فيما قالت الشرطة إن احتمال وجود جريمة قتل يبدو منخفضًا في المرحلة الأولية، مع استمرار التحقيق لتحديد الظروف الدقيقة للوفاة.
ضابط واحد و298 بلاغًا
كشفت التحقيقات أن الضابط نفسه كان قد تعامل مع 298 بلاغًا عن أشخاص مفقودين خلال فترة عمله في فريق المفقودين.
ولا يعني ذلك أن الضابط أغلق جميع هذه الملفات بطريقة غير قانونية؛ بل بدأت الشرطة مراجعة الملفات الـ298 كاملة للتأكد من عدم وجود مخالفات أخرى.
وبحسب رويترز، هناك نحو 10 حالات تخضع للتدقيق بسبب احتمال إغلاقها بشكل غير صحيح، بينما تركز الاتهامات المؤكدة حاليًا على حالتين انتهتا بالعثور على الشخصين متوفيين.
وأوقف الضابط عن العمل ثم احتُجز قضائيًا، ويواجه اتهامات تشمل التقصير في أداء الواجب وتزوير سجلات إلكترونية رسمية. وقد أنكر الاتهامات.
4 جثث.. لكن لا يوجد رابط بينها
العثور على أربع جثث خلال فترة قصيرة جعل مواقع التواصل الاجتماعي تعج بالحديث عن احتمال وجود قاتل متسلسل.
لكن هذه الرواية غير مثبتة.
فبحسب رويترز، الحالات الأربع غير مرتبطة ببعضها، بينما تتعلق فضيحة الضابط بحالتين من بين ملفات المفقودين التي تعامل معها. أما الحالتان الأخريان، فلا يوجد ما يثبت ارتباطهما بالضابط أو ببعضهما.
لذلك فإن وصف ما يحدث بأنه “سلسلة جرائم قتل” سيكون مضللًا في الوقت الحالي.
من جيجو إلى قضية وطنية
لم تتوقف التداعيات عند جزيرة جيجو.
بعد اكتشاف التلاعب في ملفات المفقودين، قررت الشرطة الكورية الجنوبية إعادة فحص نحو 310 آلاف قضية مفقودين أُغلقت خلال السنوات الثلاث الماضية. والهدف هو التأكد من أن الملفات أُغلقت وفق الإجراءات الصحيحة ولم يتم اعتبار أشخاص في عداد الآمنين دون التحقق الفعلي من ذلك.
كما أعلنت الشرطة عن إجراءات جديدة، من بينها تعزيز الرقابة على إغلاق قضايا المفقودين، بحيث تحتاج عملية الإغلاق إلى مراجعة وموافقة من مسؤول أعلى.
اعتذار رسمي وتحقيق واسع
أثارت القضية انتقادات شديدة للشرطة الكورية الجنوبية.
وقدّم القائم بأعمال مفوض الشرطة الوطنية ووزير الداخلية والأمن اعتذارات علنية، بينما وُضع أربعة مسؤولين في شرطة جيجو على إجازة إدارية خلال التحقيق.
كما دعا الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى تعزيز المساءلة داخل الشرطة وإجراء إصلاحات لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
لماذا أصبحت القضية مهمة لهذه الدرجة؟
المشكلة لم تعد فقط في العثور على أربعة أشخاص متوفين.
القضية كشفت سؤالًا أكبر حول كيفية تعامل الشرطة الكورية الجنوبية مع بلاغات المفقودين، خصوصًا البالغين.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الشرطة تلقت أكثر من 70 ألف بلاغ عن بالغين مفقودين خلال العام الماضي، ما يجعل وجود نظام دقيق لمتابعة هذه الحالات أمرًا بالغ الأهمية.
ولهذا أصبحت قضية جيجو نقطة انطلاق لمراجعة أوسع لنظام المفقودين في كوريا الجنوبية.
ماذا نعرف حتى الآن؟
باختصار:
- عُثر على أربعة أشخاص مفقودين متوفين خلال ثلاثة أيام.
- الحالات الأربع غير مرتبطة رسميًا ببعضها.
- لا يوجد دليل رسمي على وجود قاتل متسلسل.
- ضابط في شرطة جيجو متهم بإغلاق حالتي مفقودين بشكل غير صحيح وتزوير معلومات في الملفات.
- كان الضابط قد تعامل مع 298 بلاغ مفقودين، وجميعها قيد المراجعة.
- بدأت كوريا الجنوبية مراجعة نحو 310 آلاف ملف مفقودين من السنوات الثلاث الماضية.
- أُوقف أربعة مسؤولين في شرطة جيجو إداريًا.
- اعتذرت قيادة الشرطة ووزارة الداخلية، وطُرحت إصلاحات جديدة لنظام التعامل مع المفقودين.
ما يحدث في جزيرة جيجو ليس قصة “قاتل متسلسل” كما بدأت بعض منشورات مواقع التواصل الاجتماعي توحي.
الحقيقة المؤكدة حتى الآن هي أربع حالات وفاة لأشخاص كانوا مفقودين، تزامنت خلال فترة قصيرة، لكنها غير مرتبطة ببعضها بحسب التحقيقات الحالية.
أما القضية التي هزت كوريا الجنوبية فعلًا فهي فضيحة الشرطة، بعد اتهام ضابط بإغلاق ملفات مفقودين دون التحقق من سلامتهم وتسجيل معلومات غير صحيحة.
والآن، مع مراجعة 310 آلاف ملف مفقودين على مستوى البلاد، لم تعد القضية مجرد حادثة في جزيرة سياحية، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لقدرة الشرطة الكورية الجنوبية على حماية الأشخاص المفقودين ومحاسبة من يقصر في أداء واجبه.


😦😦😦
ردحذف